محمد بن جرير الطبري
342
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه اثنتين وثمانين ( ذكر الخبر عن الكائن من الاحداث فيها ) خبر الحرب بين الحجاج وابن الأشعث بالزاوية فمن ذلك ما كان بين الحجاج وعبد الرحمن بن محمد من الحروب بالزاوية . ذكر هشام بن محمد ، عن أبي مخنف ، قال : حدثني أبو الزبير الهمداني قال : كان دخول عبد الرحمن البصرة في آخر ذي الحجة ، واقتتلوا في المحرم من سنه اثنتين وثمانين ، فتزاحفوا ذات يوم ، فاشتد قتالهم ثم إن أهل العراق هزموهم حتى انتهوا إلى الحجاج ، وحتى قاتلوهم على خنادقهم ، وانهزمت عامه قريش ، وثقيف ، حتى قال عبيد بن موهب مولى الحجاج وكاتبه : فر البراء وابن عمه مصعب * وفرت قريش غير آل سعيد ثم إنهم تزاحفوا في المحرم في آخره في اليوم الذي هزم فيه أهل العراق أهل الشام ، فنكصت ميمنتهم وميسرتهم ، واضطربت رماحهم ، وتقوض صفهم ، حتى دنوا منا ، فلما رأى الحجاج ذلك جثا على ركبتيه ، وانتضى نحوا من شبر من سيفه ، وقال : لله در مصعب ! ما كان أكرمه حين نزل به ما نزل ! فعلمت انه والله لا يريد ان يفر قال : فغمزت أبى بعيني ليأذن لي فيه فاضربه بسيفي ، فغمزني غمزه شديده ، فسكنت وحانت منى التفاته ، فإذا سفيان بن الأبرد الكلبي قد حمل عليهم فهزمهم من قبل الميمنه ، فقلت : ابشر أيها الأمير ، فان الله قد هزم العدو فقال لي : قم فانظر ، قال : فقمت فنظرت ، فقلت : قد هزمهم الله ، قال : قم يا زياد فانظر ، قال : فقام فنظر فقال : الحق أصلحك الله يقينا قد هزموا ، فخر ساجدا ، فلما رجعت شتمني أبى وقال : أردت ان تهلكني وأهل بيتي